** الوردة **
كانت الوردة في خدرها
تؤانسني بالشّذا
والعبير
فاعشوشبت في الضّلوع رؤاها
و امتزجت حمرتها
بصقيع المساءات
و الزّمهرير
***
كانت الوردة في خدرها
و كانت رياح المعاني
تهبّ على خصلة
من تباريح غربتها
و الفوانيس في ظلمة اللّيل
في ظلمة الوقت
تُهدي لها مدفأة
لبرد اللّيالي
و ظلم الشّتاء المكابر
***
كانت الوردة في خدرها
و كنت أرقبها
أشتهيها
أطالع في خطوط جبينها
القرمزيّ
صفحات ذاكرتي
أساطير البدايات
قصص الآلهة
و كنت أرى في مقلتيها
درر النّدى
تنزل في وجنتيها
مثل دمع المطر
و كنت على رصيف أحزاني
أسمع الهمسات
الهسهسات
تستحيل عطرا خرافيّا
يغزو مسامات روحي
يغدو كطيف لا أراه
كتفّاحة تراودني لاقتراف
بعض الخطايا
***
كانت الوردة في خدرها
محمّلة بالقوافي
تسافر في رحلات الفصول الّتي
لا تبالي
بالبرد و الدّفء
و الأقنعة
***
لم أكن أعلم
أنّ المسافات وهم
و أنّ الخرائط محض خيال
كانت الوردة فيّ
تسافر في بعض أوردتي
و كنت أسكن في بتلات صباها
في أوراق غربتها
كانت الوردة فيّ
تكتبني بدماء حمرتها
فأصبحت فيها
أسافر في تفاصيل ألوانها
في سديم رؤاها
في حفيف الحلم المستحيل
***
و ذات ربيع
لم أجد الوردة في خدرها
بحثت عنها
بحثت عن رسمها
عن بعض أوراقها
و لكنّني
لم أجدها
فصارت بذاكرتي
مجرّد عطر قديم
يعطّر قافية تعتريني
يعطّر بيت القصيد
** محمّد الزّواري ـ صفاقس ـ تونس **